السيد البجنوردي
247
القواعد الفقهية
وأعجب من هذا ما نسب إلى شيخنا الأعظم الأنصاري ( 1 ) قدس الله روحه من تصحيح الاستصحاب التعليقي بارجاعه إلى استصحاب الملازمة ، ويرد عليه أولا أن الملازمة بين الشيئين حكم عقلي أزلي ليس قابلا للجعل الشرعي ، وهو قده اعترف بذلك وقال بأن الملازمة وكذلك السببية لا يمكن أن يكونا مجعولين بالجعل الشرعي ، فالقول باستصحاب الملازمة مناقض مع ذكره في الأحكام الوضعية من عدم إمكان جعل الملازمة والسببية . وذلك من جهة أن المستصحب لابد وأن يكون إما من المجعولات الشرعية بنفسه أو يكون له أثر مجعول كي يكون قابلا للتعبد ببقائه ، والسر في أن الملازمة ليست قابلة للجعل الشرعي أما في المقام فمن جهة أن فرض عدم الملازمة بين الحكم وموضوعه يرجع إلى جواز الانفكاك بينهما ، وهذا خلف أي يكون خلاف فرض كونهما موضوعا وحكم وهذا مناقضة ومحال . فالعقل ينتزع الملازمة من كون الانفكاك بين شيئين محالا ، سواء كان بين العلة والمعلول أو الحكم والموضوع ، أو بين معلولي علة واحد المسمى بالمتلازمين ، فإذا كان الامر كذلك فلا يبقى مجال للجعل الشرعي ، بل لا يمكن ، لان انتزاعه قهري ويكون من لوازم الذات التي لا يتطرق الجعل إليها مطلقا لا تكوينا ولا تشريعا كالامكان بالنسبة إلى الممكنات ، والشيئية بالنسبة إلى الأشياء . وثانيا على فرض أن تكون الملازمة من المجعولات الشرعية تكون بين تمام الموضوع وحكمه فإنهما لا ينفكان وأما جزء الموضوع مع جزئه الاخر مع الحكم فليسا بمتلازمين ، بل لابد من الانفكاك بينهما ، وإلا يلزم الخلف أي يلزم ما فرضته جزء الموضوع أن يكون تمام الموضوع . ففي المثال المفروض : الملازمة بين العنب المغلي مع الحرمة والنجاسة ، وأما العنب
--> 1 . " فرائد الأصول " ج 2 ، 654 .